السيد محمد حسين الطهراني
52
معرفة المعاد
مؤثّران ، الماء والمطر والهواء مؤثّرة ، الغذاء مؤثّر ، الأب ، الامّ ، الرفيق ، الشريك ، و . . . جميعهم مؤثّرون ولهم استقلال في التأثير على حياة الإنسان . أمّا في نظام وجه الله وطلوع الحقيقة فيقولون : لا شيءٌ إلّا الله ، ولا مؤثّر في العالم إلّا الله تعالى : فَاعْلَمْ أنهُ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ . « 1 » لذلك فإنّ مناط اختلاف النظرتين ، اختلاف مجال رؤية الإنسان وإدراكه . ولقد بُني عالم الكثرة والأسباب هذا على أساس النظر الاستقلاليّ للنفس ، فإن طهرتْ رؤية النفس وتنزّهت ، وبلغت مقام النزاهة والرؤية الطاهرة ، لم يعد عالم الخلق وعالم الربط والباطن يمثّلان عالمينِ حينئذٍ ، بل سيظهر الباطن فنرى عالم الخلق بجميع تشكيلاته وعجائبه وغرائبه هذه عالم وجه الله وعالم الأمر . لقد جاءت نفسنا إلى هذه الدنيا ونظرت إلى الموجودات ، فشاهدتها مستقلّة بواسطة غلبة الكثرة وضياع نور التوحيد من شدّة الظهور في الشبكات المجالية والظاهر والعلل والأسباب ، لذا فإنّها أوجدت عالم الخلق مقابل عالم الأمر بهذا الأفق من الرؤية وشعاع النظر . فإن أوكلت هذه النفس - بواسطة غلبة الوحدة وظهور نور التوحيد في مظاهر العالم نظرها الاستقلاليّ إلى الله تعالى ، وعطفته عن هذا العالم ، فلن يكون ثمّة عالم للخلق ، بل إنّ عالم الأمر - لا سواه هو الذي سيوجد . وعليه فإنّ الموجودات برمّتها موجودة في مواقعها ، وقيّومها هو الله تعالى :
--> ( 1 ) - صدر الآية 19 ، من السورة 47 : محمّد .